أحمد بن محمد القسطلاني

245

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أي إنما أفعل هذا بوحي ولست أفعله برأي ( ولن يضيعني الله أبدًا فانطلق عمر إلى أبي بكر ) - رضي الله عنهما - ( فقال له مثل ما قال للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فقال ) أبو بكر مجيبًا له : ( إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدًا ) وفيه فضيلة الصديق وغزارة علمه على ما يخفى ( فنزلت سورة الفتح ) والمراد بالفتح صلح الحديبية ( فقرأها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على عمر إلى آخرها فقال ) : ولأبي ذر قال ( عمر : يا رسول الله أو فتح هو ؟ ) بواو مفتوحة بعد همزة الاستفهام ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( نعم ) . والحاصل أن سهلاً أعلم أهل صفين بما جرى يوم الحديبية من كراهة أكثر الناس ومع ذلك فقد أعقب خيرًا كثيرًا وظهر أن رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الصلح أتم وأحمد من رأيهم في المناجزة . وهذا الحديث قد سبق . 3183 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ بن إسماعيلَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بنت أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنهما - قَالَتْ : " قَدِمَتْ عَلَىَّ أُمِّي وَهْيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ إِذْ عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُدَّتِهِمْ مَعَ أَبِيهَا ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَىَّ وَهْيَ رَاغِبَةٌ ، أَفَأَصِلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، صِلِيهَا " . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) الثقفي قال : ( حدّثنا حاتم ) بالحاء المهملة وكسر الفوقية ولأبي ذر حاتم بن إسماعيل أي الكوفي ( عن هشام بن عروة عن أبيه ) عروة بن الزبير ( عن أسماء ابنة ) ولأبي ذر وابن عساكر : بنت ( أبي بكر - رضي الله عنهما - ) أنها ( قالت : قدمت عليّ أمي ) قتيلة بنت الحرث بن مدرك كما قاله الزبير بن بكار ( وهي مشركة ) جملة حالية ( في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) يوم الحديبية ( ومدتهم ) التي كانت معينة للصلح بينهم وبينه عليه الصلاة والسلام ( مع أبيها ) الحرث المذكور ( فاستفتت ) أي قال عروة : فاستفتت أسماء ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت ) : ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : فاستفتيت بزيادة تحتية بين الفوقيتين رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلت ( يا رسول الله إن أمي قدمت عليّ وهي راغبة ) في أن تأخذ مني بعض المال أو راغبة في الإسلام ( أفأصلها ؟ ) بهمزة الاستفهام ولأبي ذر : فأصلها بحذفها ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( نعم صليها ) فيه جواز صلة الرحم الكافر . وتعلق هذا الحديث بما سبق من حيث إن عدم الغدر اقتضى جواز صلة القريب ولو كان على غير دينه . قاله في العمدة . وهذا الحديث قد سبق في باب : الهدية للمشركين من كتاب الهبة . 19 - باب الْمُصَالَحَةِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَوْ وَقْتٍ مَعْلُومٍ ( باب المصالحة ) مع المشركين ( على ) مدة ( ثلاثة أيام أو وقت معلوم ) . 3184 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ - رضي الله عنه - : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ أَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأْذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لاَ يُقِيمَ بِهَا إِلاَّ ثَلاَثَ لَيَالٍ ، وَلاَ يَدْخُلَهَا إِلاَّ بِجُلُبَّانِ السِّلاَحِ ، وَلاَ يَدْعُوَ مِنْهُمْ أَحَدًا . قَالَ : فَأَخَذَ يَكْتُبُ الشَّرْطَ بَيْنَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَكَتَبَ : هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ . فَقَالُوا : لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ نَمْنَعْكَ وَلَبَايَعْنَاكَ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ : هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . فَقَالَ : أَنَا وَاللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَنَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ : وَكَانَ لاَ يَكْتُبُ ، قَالَ فَقَالَ لِعَلِيٍّ امْحُ رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ عَلِيٌّ : وَاللَّهِ لاَ أَمْحَاهُ أَبَدًا . قَالَ : فَأَرِنِيهِ ، قَالَ : فَأَرَاهُ إِيَّاهُ ، فَمَحَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ، فَلَمَّا دَخَلَ وَمَضَتِ الأَيَّامُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا : مُرْ صَاحِبَكَ فَلْيَرْتَحِلْ . فَذَكَرَ ذَلِكَ عليٌّ - رضي الله عنه - لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : نَعَمْ . فَارْتَحَلَ " . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن عثمان بن حكيم ) أبو عبد الله الأزدي الكوفي قال : ( حدّثنا ) بالجمع ، ولأبي ذر : حدّثني ( شريح بن مسلمة ) بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون التحتية آخره حاء مهملة ومسلمة بفتح الميم واللام الكوفي قال : ( حدّثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق ) الكوفي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبي ) يوسف ( عن أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( البراء ) بن عازب ( - رضي الله عنه - أن النبي ) وفي نسخة : أن رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما أراد أن يعتمر ) في ذي القعدة يوم الحديبية ( أرسل إلى أهل مكة يستأذنهم ليدخل مكة فاشترطوا عليه أن لا يقيم بها ) إذا دخلها في العام المقبل ( إلا ثلاث ليال ) بأيامها وهذا موضع الترجمة . ( ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح ) بضم الجيم واللام وتشديد الموحدة شبه الجراب من الأدم يوضع فيه السيف مغمودًا ( ولا يدعو منهم أحدًا ) وفي الصلح : وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه وأن لا يمنع أحدًا من أصحابه إن أراد أن يقيم بها ( قال : فأخذ يكتب الشرط بينهم عليّ بن أبي طالب فكتب : هذا ) ، إشارة إلى ما في الذهن مبتدأ خبره قوله ( ما قاضى عليه محمد رسول الله . فقالوا : لو علمنا أنك رسول الله لم نمنعك ) عن البيت ( ولبايعناك ) بالموحدة بعد اللام ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهي : ولتابعناك بالفوقية بدل الموحدة وبعد الألف موحدة أخرى بدل التحتية ، ( ولكن اكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( أنا والله محمد بن عبد الله ، وأنا والله رسول الله قال : وكان ) عليه الصلاة والسلام ( لا يكتب . قال : فقال لعليّ امح رسول الله فقال عليّ : والله لا أمحاه أبدًا ) لغة في أمحوه بالواو